حيدر حب الله
357
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المسلمين والكافرين . وقد فصّل الشيخ يوسف الصانعي بين الكافر القاصر والمقصّر ، فحكم بنجاسة المقصّر وأفتى بطهارة القاصر . كما أفتى بطهارة الكفّار جميعاً ومطلقاً ( نظريّة طهارة الإنسان ) غير واحد من العلماء المتأخّرين مثل السيد محمد حسين فضل الله ، والسيد محمد جواد الغروي الإصفهاني ، والشيخ الصادقي الطهراني رحمهم الله ، وينقل الشيخ نعمة الله صالحي نجف آبادي عن الميرزا هاشم الآملي قوله بطهارة كلّ البشر . ومن الأحياء الذين يقولون بالطهارة المرجع الشيخ محمد إبراهيم الجنّاتي ، والسيد محمّد محسن الحسيني الطهراني ، والشيخ أحمد عابديني ، والسيد أبو الحسن نوّاب ، والمرجع الشيخ ناصر مكارم الشيرازي بحسب ما يظهر من تعليقته على العروة الوثقى ، وإن كان ظاهر كلامه في توضيح المسائل هو الاحتياط الوجوبي ، لكنّ فتواه بالطهارة قد اشتهرت ، وتعليقته على العروة متأخّرة زمناً على رسالة توضيح المسائل ، فإذا ثبتت فتواه بالطهارة فيمكن الرجوع إليه لو كان مرجع تقليدك يرى المسألة احتياطيّةً ، وكنت تعتقد بكون الشيخ مكارم أو الشيخ الجناتي مثلًا هو الأعلم بعد مرجعك بناءً على نظرية تقليد الأعلم ، لكن لم يظهر لي أنّ السيد علي الخامنئي حفظه الله يبني المسألة في غير الكتابي على الاحتياط ، ولعلّ له رأياً متأخّراً يرى فيه ذلك ، فيستحسن مراجعة مكتبه الفقهي في هذا المجال ، والله العالم . ولابدّ لي أن أشير إلى أنّ مسألة طهارة الكتابي ومسألة طهارة الإنسان ، تعدّان من المسائل الفقهيّة التي تعطي الإنسان درساً عمليّاً في عدم مواجهة أيّ فكرة مخالفة للمشهور أو الإجماع بطريقة الرفض السريع أو بطريقة الانكماش النفسي ، وهي تكشف عن أنّ الأفكار التي تخالف المشهور أو الإجماع يمكن أن تصبح